الحجاب في أماكن العمل الدنماركية
الحجاب في أماكن العمل الدنماركية
منذ منتصف التسعينات، كان حق النساء المسلمات في ارتداء الحجاب في العمل مصدر نقاش مستمر بين السياسيين والعامة ووسائل الإعلام. في بادء الأمر، تعلق الأمر بشكل أولي بالمدى الذي ينبغي أن تكون العاملات في قطاع المبيعات والأسواق العامة قادرات على ارتداء الحجاب في مكان العمل. وقد توسع النقاش كثيراً في الآونة الأخيرة للتركيز على موظفات القطاع العام والسياسيات وعضوات الحرس الوطني بالدنمارك.
انتصار قانوني للنساء المرتديات للحجاب
وقد أصبح الحق في ارتداء الحجاب في مكان العمل في موضع التركيز من الناحية القانونية أيضاً. إذ تم فصل متدربة من أحد أكبر مجموعات الأسواق التجارية الدنماركية "ماغازين" لقدومها للعمل مرتدية الحجاب في عام 2000. وزعم المتجر بأن الحجاب لم يتماشى مع قوانينه التي تتحكم بلباس الموظف. وقد رفعت القضية إلى المحكمة فوراً وحكمت محكمة الجنايات بأن ذريعة المتجر ليس لها أساس قانوني وبالتالي شكّلت تمييزاً غير مباشر. وحصلت الفتاة على تعويض. وقبل هذا القرار البارز، ظهرت قرارات كثيرة تمنع ارتداء الحجاب في كافة أرجاء مناطق قطاع المبيعات. وأدى قرار محكمة الجنايات إلى تغيير العديد من الشركات لسياسات لباس موظفيها. وبعد صدور القرار، تملك الموظفات الآن الحق في ارتداء الحجاب في العمل.
سلسلة الأسواق المركزية (فوتكس) تجد مخرجا آخر
وبدورها سلكت شركة أخرى للبيع بالتجزئة وهي شركة دانسك سوبرماركد التي تملك سلسلة الأسواق المركزية المنتشرة في أرجاء البلاد، (فوتكس) و(نيتو)، اتجاهاً معاكساً. وبعد الحكم الذي صدر ضد مجموعة أسواق ماغازين، أصدرت تعليمات خاصة بلباس الموظفين منعت ارتداء أي شكل من أشكال كساء الرأس، إلا إذا كان الزي الرسمي يقتضي وجود هذا الجزء. وقد منعت نفس القوانين الوخز البارز للأقراط والشعر الملون بشكل غير طبيعي. وقد طردت إحدى موظفات متجر (فوتكس) عندما أعلنت عن عزمها القدوم إلى العمل وهي مرتدية الحجاب. وقد دعمت سلسلة الأسواق المركزية قرارها بالقول إن الحجاب نافى تعليمات الشركة المتعلقة بلباس الموظفين. وانتهت القضية في المحكمة العليا التي حكمت لصالح سلسلة الأسواق المركزية (فوتكس) عام 2005. وكانت ذريعة اتخاذ القرار هي أن الفتاة كانت مدركة لسياسة الشركة المتعلقة بالملابس وقد وقعت وثيقة تذكر أن عليها الالتزام بهذه القوانين. وأشارت المحكمة العليا أيضاً إلى أن سلسلة الأسواق المركزية (فوتكس) كانت مخولة بالكامل بوضع متطلبات للباس الموظفين طالما أن هذه المتطلبات تنطبق على كافة الموظفين.
في ربيع عام 2009، وافق البرلمان الدنماركي للمرة الأولى على القانون المتعلق بالرموز الدينية. ويحظر هذا القانون استخدام الرموز السياسية والدينية بما فيها الحجاب في المحاكم الدنماركية. ويؤثر هذا القرار على القضاة فقط. أما القضاة العاميّون (قضاة الصلح) والشهود وغيرهم فبمقدورهم مواصلة ارتداء الرموز الدينية في المحاكم. وقد تمت الموافقة على هذا القانون بالرغم من أن المحاكم نفسها كانت معارضة له.
صعوبة في إثبات التمييز
لا يوجد في الوقت الحالي دراسات واسعة النطاق حول تجربة النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب في سوق العمل الدنماركية. وفي دراسة أجراها مركز بحوث الدنمارك للتكامل، قال عدد من النساء إنهن تعرضن للتمييز بسبب حجابهن. بيد أن الدراسة أشارت إلى عددٍ من تلك النساء توقعن أن يتعرضن للتمييز وبالتالي لم يتقدمن للحصول على وظائف معينة.
وبالرغم من أن دراستان أوروبيتان أجراهما معهد المجتمع المفتوح وبرنامج يوميديس تشيران إلى أن العديد من الأقليات العرقية تواجه تمييزاً في سوق العمل، إلا أن التمييز الذي يستند تماماً على ارتداء الحجاب صعب الاثبات. ويمكن أن يعزى الرفض بعد مقابلة العمل إلى تمييز عرقي أكثر عمومية بدلاً من الحجاب على وجه التحديد، مع أن هذه يمكن أن تكون المشكلة لدى المتقدمة للوظيفة.
رأي القانون والرأي العام بشأن الحجاب
ريكه أندريسن تعمل محاضرة في جامعة مالمو في السويد وباحثة في المشروع الأوروبي ( القيم والمساواة والاختلاف في الديمقراطيات الليبرالية)، والتي تابعت على مدار الأعوام الماضية أحوال الأقليات العرقية والدينية في أوروبا وتعمل على تحليل النقاش المتعلق بحجاب المسلمات داخل أوروبا، ترى أن ارتداء الحجاب في بعض المناطق أضحى أكثر سهولة وتضيف قائلة "لقد استمر النقاش حقاً منذ أواخر التسعينات. والآن، بعد مضي عشر سنوات، لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان بمقدور موظفة المحاسبة ارتداء حجاب في العمل أم لا. وبالطبع، السياسيون هم الذين يدعون بأن الدنماركيين قلقون بشأن الحجاب وينادون لمنعه. لكن في المستشفيات ورياض الأطفال، لا يوجد مشكلة حقيقية. فالآباء غير قلقين من ارتداء المعلمة للحجاب."
وأشارت أيضاً إلى أن الاستمرار في استخدام الممارسات القانونية الناشئة عن القضايا السابقة المتعلقة بارتداء الحجاب، تزيد من تعقيد مسألة ارتداء الحجاب في أماكن العمل، بالرغم من أن الآراء العامة في المجتمع بشكل عام قد تغيرت.
ووفقاً لريكه أندريسن، سيكون النقاش في الدنمارك مشابهاً للنقاش في المملكة المتحدة وهولندا في المستقبل. ذلك أنه في هذين البلدين، يشكل غطاء الجسم الكامل مثل البرقع والنقاب فضلاً عن الحجاب قاعدة النقاش الآن. وهذه هي القضية التي تم طرحها في البرلمان الدنماركب في عدة مناسبات، وطرحت في الآونة الأخيرة بمبادرة من حزب المحافظين المشارك في الإئتلاف الحكومي، حيث دعا الحزب إلى منع ارتداء البرقع بالكامل في الأماكن العامة.
تصوير: تينه هاردن